أحمد الشرفي القاسمي

34

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

وشبه باطل قولهم بالشيء المحسوس الضار كالسمّ ونحوه الذي يكون في الدّحل وهو الهوّة أو في الغيابة وهو قعر البئر ، وهو مع ذلك مستور بثياب سود ، والجامع بين المشبّه والمشبّه به خشية الضرر من غير شعور ، ويسمّى إطلاق لفظ المسوح على الشّبه استعارة تصريحية لأنه ذكر المشبّه به وأريد به المشبه ، ويسمى إطلاق لفظ « 1 » المشبه أعني ضئيل الأقوال على المشبه به وهو السمّ الموصوف بما ذكر استعارة بالكناية لأنه كنّى بذكره فأريد به المشبه به ، ويسمى إطلاق لفظ المسوح أيضا فوقه وكشفها عنه وكونها في غيابات الظلم استعارة تخييلية لأنها قرينتها وهي ممّا يلائم المشبه به ، ولا يمنع كونها استعارة مصرحة عن شيء من كونها استعارة تخييلية عن شيء آخر ، ولا يخفى ما في هذه الاستعارات من المناسبة والفصاحة والبلاغة وبراعة الاستهلال « لإزاحته » : أي لإزالة ذلك الضئيل « بإشراق ما حضرني من بدور أقوال أعلام خير الأمم » : أي بضياء ما وقفت عليه من أقوال علماء أهل البيت عليهم السلام الذين هم كالأعلام أي الجبال المرتفعة ، وأقوالهم كالبدور المشرقة ، وخير الأمم أمّة محمّد صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم لقوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ . . « 2 » الآية . ويسمى إثبات الإشراق للأقوال ترشيحا للتشبيه أو للاستعارة على رأي ، « وشموس احتجاج » : أي وبإشراق شموس احتجاج « الذين وفّقوا لإصابة الحق الأقوم » : أي المستقيم شبّه احتجاجهم في الوضوح بالشمس المشرقة وهو تشبيه مؤكد كبدور الأقوال « من عترة النبيء صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم » : أي الذين هم عترة النبيء صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بشهادة قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 3 » : وهذه الآية نزلت في خمسة وهم أهل الكساء : رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وعلي وفاطمة والحسنان عليهم السلام ، لما سيأتي من الأدلة في باب الشريعة إن شاء اللّه تعالى « و » بشهادة « خبري السفينة » : أحدهما قوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « مثل أهل بيتي فيكم

--> ( 1 ) ( أ ) ناقص : لفظ . ( 2 ) آل عمران ( 110 ) . ( 3 ) الأحزاب ( 33 ) .